علي بن أبي الفتح الإربلي

354

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

بدر وما فينا إلّامن نام غير رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم فإنّه كان منتصباً في أصل شجرة يصلّي ويدعو حتّى الصباح » « 1 » . وروي عن أبي رافع مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : لمّا أصبح النّاس يوم بدر اصطفت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، فنادى عتبة رسول اللَّه [ فقال : ] يامحمّد ، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش . فبدر إليهم ثلاثة من شبان الأنصار ، فقال لهم عتبة : من أنتم ؟ فانتسبوا له فقال لهم : لا حاجة بنا إلى مبارزتكم ، إنّما طلبنا بني عمّنا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم للأنصار : « ارجعوا إلى مواقفكم » . ثمّ قال : « قم يا عليّ ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة ، قاتلوا على حقّكم الّذي بعث اللَّه به نبيّكم ، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور اللَّه » . فقاموا فصفوا للقوم وكان عليهم البيض فلم يعرفوا فقال لهم عتبة : تكلّموا فإن كنتم أكفاءنا قاتلناكم . قال حمزة : أنا حمزة بن عبد المطلب أسد اللَّه وأسد رسوله . فقال عتبة : كفؤ كريم . وقال أمير المؤمنين : « أنا عليّ بن أبي طالب [ بن عبد المطلب ] » . وقال عبيدة : أنا عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب . فقال عتبة لابنه الوليد : قم يا وليد فبرز إليه أمير المؤمنين [ عليه السلام ] وكانا إذ ذاك أصغرا الجماعة سناً ، فاختلفا ضربتين فأخطأت ضربة الوليد واتّقى بيده اليسرى ضربة أمير المؤمنين [ عليه السلام ] فأبانتها . فروي أنّه كان يذكر بدراً وقتله الوليد فقال في حديثه : « كأنّي أنظر إلى وميض خاتمه في شماله ، ثمّ ضربته [ ضربة ] أخرى فصرعته وسلبته فرأيت به ردعاً من

--> ( 1 ) الإرشاد : 1 : 73 فصل 20 . ورواه البيهقي في دلائل النبوّة : 3 : 39 و 49 ، والمزي في تحفة الأشراف : 7 : 357 / 10061 عن النسائي في الصلاة من السنن الكبرى .